السيد الخميني

113

شرح دعاء السحر

اشراق عرشي واعلم أيها المسكين ، ان السالك إلى اللَّه بقدم المعرفة قد ينكشف له في بعض حالاته ان سلسلة الوجود ومنازل الغيب ومراحل الشهود من تجليات قدرته تعالى ودرجات بسط سلطنته ومالكيته ، ولا ظهور لمقدرة ( 1 ) الا مقدرته ولا إرادة إلا إرادته ، بل لا وجود الا وجوده . فالعالم كما أنه ظل وجوده ورشحة جوده ظل كمال وجوده ، فقدرته وسعت كل شيء وقهرت على كل شيء . والموجودات بجهات أنفسها لا شيئية لها ولا وجود ، فضلا عن كمالات الوجود من العلم والقدرة . وبالجهات المنتسبة إلى بارئها القيوم كلَّها درجات قدرته وحيثيات كمال ذاته وظهور أسمائه وصفاته . ومن ذلك ينكشف [ وجه ] قوله : « بالقدرة التي استطلت بها على كل شيء » ، فإن الاستطالة هي سعة القدرة وبسط السلطنة عليها ، وهو تعالى بظهور قدرته وسع كل شيء : * ( مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها ) * ( 226 ) . وله تعالى الاستطالة وبسط القدرة بالفيض المقدس على الأعيان الموجودة والمهيات المحققة ، في عوالم الشهادة المضافة والمطلقة ، وله الاستطالة بالفيض الأقدس على الأعيان الثابتة والمهيات المقدرة في الحضرة العلمية الجمعية . ثم إن القدير من الأسماء الذاتية على ما مر من تحقيق شيخنا العارف الكامل ، أدام اللَّه تأييداته ( 227 ) . والقادر من أسماء الصفات على ما عيّن الشيخ الكبير في إنشاء الدوائر ( 228 ) . والمقتدر ( 2 ) بأسماء الأفعال أشبه ، وان جعله الشيخ من أسماء الصفات ( 229 ) . واللَّه العالم .

--> ( 1 ) ( أ ) : لمقدورة . ( 2 ) ( ب ) : والمقدّر .